مقالات

عرض «انحطاط» لماهر مصدق في «أبجديات الحب» ببولندا

عرض «انحطاط» لماهر مصدق في «أبجديات الحب» ببولندا

الباحثة: كافية أحمد الراجحي تونس

في وقت يبحث فيه العالم عن إجابات شافية لقضايا الوجود والإنسان، يعود المسرح والفن الأدائي ليؤدّيا دورهما وأن يكون المرآة الأصدق التي تعكس صراعات النفس وهواجسها. ومن هذا المنظور الفكري والتجريبي جاءت مشاركة الفنان التونسي “ماهر مصدق” بعرضه المسرحي التعبيري “انحطاط” في بولندا، بوصفها إحدى المحطات الأبرز ضمن المشروع الثقافي الدولي “أبجديات الحب” وهي مشاركة تستحق التوقف عندها، لا لأنها حضور فني تونسي في فضاء أوروبي فحسب، إنما لأنها تطرح أسئلة جوهرية حول وظيفة الفن في زمن الأزمات، وحول قدرته على بناء جسور بين الثقافات حين تعجز السياسة والخطابات الرسمية عن ذلك.

“انحطاط”:

لم يكن اختيار عنوان “انحطاط” لمجرد الإثارة أو لتقديم رؤية سوداوية للواقع، كما قد يتبادر إلى الذهن عند القراءة الأولى. فالكلمة، تتجاوز معناها المعجمي المباشر لتصبح مدخلاً فلسفياً وفنياً عميقاً، يفتح باباً للتأمل في حال الإنسان المعاصر وما آلت إليه قيمه ومعاييره. وينطلق العرض من المسافة الفاصلة بين ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان من سمو وكرامة، وما ينزلق إليه أحياناً تحت وطأة الحروب والوحدة والتمزق الحضاري. هذه المسافة هي الموضوع الحقيقي للعمل؛ فهي المساحة التي تتحرك فيها الشخصيات والأجساد والأصوات، وهي الجرح الذي يحاول المسرح أن يلمسه دون أن يُخفيه أو يتجمّل أمامه.

نجح “ماهر مصدق” في تحويل هذا التهاوي الإنساني إلى صرخة مسرحية تبحث عن الخلاص، لا إلى مجرد توصيف للانهيار. فالصرخة بطبيعتها فعل يتجه نحو الآخر، ونداء يفترض أن ثمة من يسمع. وبهذا المعنى يصبح “الانحطاط” في العرض نقطة انطلاق لا نقطة وصول، ومرحلة ضرورية من رحلة الوعي، إذ لا يمكن الحديث عن الارتقاء قبل الاعتراف بحجم السقوط. وجعل العرض من نفسه تجربة تشريحية حية لأزمات العصر الحديث. فالجسد المسرحي يكشف طبقاته الواحدة تلو الأخرى: طبقة العنف، وطبقة العزلة، وطبقة الاغتراب عن الذات وعن الجماعة.

الجسد ذاكرةً للإنسان

لفهم موقع “انحطاط” في المشهد المسرحي، لا بد من التذكير بأن المسرح التعبيري نشأ في الأصل استجابة لأزمات كبرى هزّت الإنسان الحديث. فحين تتصدع القيم الكبرى وتفقد اللغة اليومية قدرتها على احتواء الألم، يلجأ الفنان إلى وسائل أخرى للتعبير: تشويه الأشكال، وتضخيم الإيماءة، وتكثيف الصوت، وتحويل الخشبة إلى فضاء داخلي يعكس ما يعتمل في النفس لا ما يظهر على السطح. ويستند العرض إلى مفهوم الجسد بوصفه ذاكرة. فالجسد يحمل آثار الحروب والفقدان والخوف، حتى حين يصمت اللسان. وحين يتحرك على الخشبة، ويستحضر تاريخاً كاملاً من التجارب الإنسانية المتراكمة. ولهذا يبدو الأداء في مثل هذه الأعمال أقرب إلى طقس جماعي منه إلى فرجة عابرة، طقس يشارك فيه الممثل والمتفرج في تأمل مصيرهما المشترك.

“أبجديات الحب”

تتضح فرادة العمل في كونه وُلد ونشأ ضمن الدينامية الثقافية لمشروع “أبجديات الحب”، وهو مشروع يرى في الفن اللغة الوحيدة القادرة على ردم الفجوات بين الثقافات والشعوب. ولا يخفى ما في هذه الرؤية من جرأة، في عالم تتسع فيه الفجوات وتتكاثر فيه الحدود الرمزية والمادية. ويقوم المشروع، من خلال عنوانه نفسه، على فكرة أن للمحبة أبجدية، وأن لهذه الأبجدية حروفاً تتنوع بتنوع الثقافات، لكنها تلتقي في النهاية لتكوّن كلمة واحدة مفهومة لدى الجميع. فكل ثقافة تسهم بحرفها الخاص، وكل تجربة فنية تضيف مفردة إلى هذا المعجم الإنساني المشترك. وبذلك يتحول التنوع من عائق إلى ثروة، ويصبح الاختلاف شرطاً للغنى لا مبرراً للقطيعة.

يكتسب عرض “انحطاط” في هذا السياق أهمية مضاعفة؛ فهو لا يشارك في المشروع كضيف عابر، بل ينتمي إلى نسيجه الفكري. إذ إن موضوعه، أي هشاشة الإنسان وتوقه إلى الكرامة والمحبة، يتقاطع بعمق مع الرسالة التي يحملها “أبجديات الحب”. فكأن العرض يقدم الوجه الآخر للمشروع: إن كان المشروع يحتفي بالمحبة بوصفها أفقاً، فإن العرض يصور الظلمة التي تجعل هذا الأفق ضرورة ملحّة.

تونس وبولندا

شكّل عرض “انحطاط” مساحة حوار متبادل بين ضفتين. والضيافة هنا ليست مجرد تنظيم لوجستي أو استقبال بروتوكولي، بل هي مفهوم ثقافي عميق: أن تفتح بيتك الفني للآخر، وأن تقبل بدورك دخول بيته، وأن يتعلم كل طرف من الآخر كيف يرى العالم. ولعل أبرز ما يميز هذا التبادل أنه لم يكن في اتجاه واحد. فالثقافة التونسية لم تأتِ إلى بولندا لتُعرض كما تُعرض البضاعة، ولا لتتلقى الاعتراف من مركز أوروبي مفترض، بل جاءت لتحاور وتسأل وتُصغي. وهذه الندّية في العلاقة هي ما يمنح مثل هذه المشاريع قيمتها الحقيقية، لأنها تتجاوز منطق المركز والهامش الذي حكم طويلاً العلاقة بين الشمال والجنوب في ميدان الثقافة.

لغة الجسد والصوت: أبجدية لا تحتاج إلى ترجمة

تجاوز ماهر مصدق عائق الاختلاف اللغوي بذكاء فني لافت. فالمسرح الموجَّه إلى جمهور لا يتحدث لغة العرض يواجه دائماً معضلة التلقي: كيف يمكن إيصال المعنى حين لا تكون الكلمات مشتركة؟ وكان جواب العرض أن اعتمد على لغة الجسد، والتعبير الحركي، والشحنات الصوتية المكثفة، جنباً إلى جنب مع سردية مسرحية تتماوج بين الإيقاعات التونسية والنبرات التعبيرية العالمية. والجسد هو المعنى ذاته. فالانحناءة والارتعاش والتوتر العضلي والصمت الثقيل كلها علامات تسبق اللغة وتتجاوزها، لأنها تخاطب في المشاهد ما هو أعمق من الفهم العقلي المباشر، أي الإحساس المشترك بالألم والخوف والرغبة في النجاة. وحين تُضاف إليها الشحنة الصوتية، من صرخة وهمس وتنهيد وإيقاع، يتشكل نسيج حسي كثيف يخاطب الأذن والعين والجسد معاً. هكذا غدت اللغات والمفردات في العرض، التونسية والأوروبية والإشارات التعبيرية الممتدة عبر التاريخ، حروفاً متكاملة في أبجدية واحدة. ولم يعد التنوع اللغوي مشكلة تحتاج إلى حل، بل مصدراً للثراء الدلالي والجمالي. وفي ذلك تأكيد على أن الألم الإنساني والبحث عن المحبة لسان واحد يفهمه الجميع دون حاجة إلى ترجمة، وأن ما يفرّق الناس في الكلام يجمعهم في الصرخة.

بين السقوط والخلاص:

يطرح العرض سؤالاً مركزياً قد يكون أصعب ما في تجربته: هل يمكن للإنسان أن يستعيد سموّه بعد السقوط؟ وهل الانحطاط قدر محتوم أم مرحلة قابلة للتجاوز؟ لا يقدّم العمل جواباً قاطعاً، لكنه يلمّح، من خلال بنيته القائمة على الصرخة والبحث عن الخلاص، إلى أن الأمل ليس نقيضاً للألم بل ثمرة من ثمراته. فمن يعاين الظلمة بصدق يكتسب القدرة على تخيل النور، ومن يعترف بالجرح يصبح أقرب إلى مداواته. ويحمل هذا الطرح بعداً أخلاقياً لا يخفى. فالانحطاط الذي يتناوله العرض ليس قدراً يصيب الأفراد من خارجهم فحسب، بل هو أيضاً نتيجة اختيارات جماعية: صمتٌ أمام الظلم، ولامبالاة تجاه معاناة الآخرين، وانغلاق على الذات والجماعة. ومن هنا فإن المسرح، حين يضع هذه الظواهر على الخشبة، يمارس دوراً أخلاقياً بالمعنى الأوسع للكلمة؛ إذ يذكّر الجميع بمسؤوليتهم المشتركة عن العالم الذي يعيشون فيه.

الدبلوماسية الناعمة والفن غير المتكلَّف

لم تقتصر أهمية “انحطاط” على أبعاده الأدائية والجمالية، بل تجلّت في تجسيده للدبلوماسية الناعمة ومفهوم الفن غير المتكلَّف. فالدبلوماسية الناعمة هي القدرة على التأثير بالجاذبية والإقناع لا بالقوة والإكراه، والفن من أنجع أدواتها، لأنه يخاطب الوجدان قبل الموقف، ويبني الثقة قبل المصالح. ولعل أهم ما يميز تجربة العرض في بولندا أنه لم يقدّم فلكلوراً مسرحياً للفرجة الشكلية. فكثيراً ما تُختزل الثقافات في صور نمطية جاهزة تُقدَّم للجمهور الأجنبي بوصفها «أصالة»، فتتحول الهوية إلى ديكور، والتراث إلى سلعة سياحية. أما هنا، فقد اختار العرض الطريق الأصعب: أن يتحدث عن الإنسان قبل أن يتحدث عن الانتماء، وأن يقدم قضايا عميقة بدل صور مألوفة. وقد انعكس هذا الاختيار في طبيعة العلاقة التي نشأت مع الجمهور. إذ فتح العرض حواراً عميقاً وصريحاً مع الجمهور البولندي والنقاد، حواراً قائماً على التبادل والإصغاء واكتشاف الذات عبر مرآة الآخر. وهذه العبارة الأخيرة تلخص جوهر التجربة؛ فالإنسان لا يعرف نفسه معرفة كاملة إلا حين يراها في عيون مختلفة عنه. وحين يرى الجمهور البولندي في العرض التونسي أسئلته هو، ويرى الفنان التونسي في ردود فعل الجمهور البولندي ما لم يكن يراه في عمله، يتحقق الحوار الحقيقي بين الثقافات.

إن «الفن غير المتكلَّف» الذي يُشار إليه في هذا السياق لا يعني الفن البسيط أو السهل، بل الفن الصادق الذي لا يتصنع ولا يتزيّن لإرضاء توقعات مسبقة. وهو بذلك أقدر على بناء الثقة، لأن الجمهور، أياً كانت لغته وثقافته، يستشعر الصدق ويميّزه من الادعاء.

الجمهور البولندي وتجربة التلقي

إن التجربة الأبرز في هذا المسار هي تجربة التلقي. فالجمهور البولندي، بما له من ذاكرة تاريخية خاصة وتقاليد مسرحية عريقة، ليس جمهوراً سهلاً ولا متساهلاً. وهو يمتلك حساً نقدياً مدرَّباً يميّز بين العمق والادعاء، وبين الصدق والاستعراض. ومن ثمّ فإن نجاح عرض في التواصل مع هذا الجمهور يعدّ شهادة على قدرته على مخاطبة الإنسان في كل مكان، لا على مجاملة الضيف أو التسامح مع الغريب. وقد أتاح الحوار مع النقاد والجمهور بعد العرض فرصة لتوسيع دائرة المعنى. فالعمل المسرحي لا يكتمل بانتهاء العرض، بل يستمر في الأسئلة التي يثيرها والنقاشات التي يفتحها. وحين يتحدث الفنان إلى الجمهور عن دوافعه ورؤيته، ويستمع إلى قراءاتهم وانطباعاتهم، تتحول التجربة إلى مختبر مشترك للمعنى، يشارك الجميع في صياغته. وهذه من أجمل ثمرات المشاريع الثقافية الدولية: أنها لا تكتفي بعرض الأعمال، بل تخلق شروطاً للتفاعل والتعلم المتبادل. ولا ينبغي إغفال ما تمنحه مثل هذه التجارب للفنان نفسه. فالخروج من الفضاء المألوف والوقوف أمام جمهور مختلف يدفعان المبدع إلى مراجعة أدواته وأفكاره، واكتشاف ما كان خافياً عليه في عمله. وهكذا يعود الفنان من رحلته أغنى مما ذهب، محمّلاً بأسئلة جديدة وإمكانات تعبيرية لم تكن في حسبانه، وهو ما ينعكس بدوره على المشهد المسرحي في بلده.

الفن في زمن القطيعة:

تكتسب هذه التجربة دلالتها الكاملة حين توضع في سياقها العالمي الراهن. فالعالم يشهد اليوم تصاعداً في النزاعات، وتنامياً لخطابات الانغلاق، وتراجعاً في الثقة بين الشعوب. وفي مثل هذه الأجواء، تصبح المشاريع الثقافية العابرة للحدود ضرورة إنسانية وليست ترفاً. فهي توفر فضاءات آمنة للقاء، وتسمح للناس برؤية بعضهم بعضاً بعيداً عن الصور النمطية التي تصنعها وسائل الإعلام والخطابات السياسية.ومشروع «أبجديات الحب» يندرج ضمن هذا الجهد، إذ يراهن على أن الفن قادر على فعل ما تعجز عنه البيانات والمعاهدات: أن يجعل الإنسان يشعر بإنسانية الآخر. فحين يرى المشاهد ممثلاً يتألم على الخشبة، لا يسأل عن جنسيته أو دينه أو لغته، بل يتعرف إلى ألمه كما لو كان ألمه الخاص. وهذه اللحظة من التعاطف هي نواة كل سلام حقيقي، لأنها تسبق السياسة وتؤسس لها.

ومن هنا يمكن القول إن عرض «انحطاط» يتجاوز كونه عملاً فنياً إلى كونه موقفاً حضارياً. فهو يقول إن الاعتراف بالضعف الإنساني لا يعني الاستسلام له، وإن مواجهة الانحطاط تبدأ بتسميته ومشاهدته معاً. وهو يقول أيضاً إن الثقافات لا تتحاور بتبادل المجاملات، بل بتبادل الصدق، وإن أصدق ما يمكن أن يقدمه شعب لشعب آخر هو أسئلته العميقة وهشاشته المكشوفة، لا صورته المنمقة.

من المحلي إلى العالمي

يؤكد عرض «انحطاط» لماهر مصدق في بولندا أن رحلة الفن من التونسي المحلي إلى الكوني العالمي لا تتطلب التنازل عن القضايا الجوهرية للوطن والإنسان، بل تتطلب تعميقها والبحث عن بعدها الإنساني الشامل. وهذه نقطة مهمة في النقاش الدائر حول عالمية الفن؛ إذ يخشى بعضهم أن يؤدي السعي إلى العالمية إلى ذوبان الخصوصية، فيما يرى آخرون أن الخصوصية الضيقة تحبس الفن في دائرة محدودة. والعرض يقدم جواباً ثالثاً: أن الكونية لا تُنال بالتخلي عن المحلي، بل بالنفاذ إلى أعماقه حتى يبلغ الجذر الإنساني المشترك. فالأسئلة التي تؤرق التونسي، أسئلة الكرامة والعزلة والحرب والمصير، هي ذاتها التي تؤرق البولندي والعربي والإفريقي والأوروبي. وكلما كان الفنان أصدق في معالجة هواجسه المحلية، كان أقدر على مخاطبة الإنسان في كل مكان. وفي هذا الإطار يمثل عمل “ماهر مصدق” نموذجاً لما يمكن أن تقدمه التجربة المسرحية التونسية للمشهد العالمي. فتونس، بتاريخها المسرحي وانفتاحها المتوسطي وتنوع روافدها الثقافية، قادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً في الحوار الدولي، لا مجرد متلقٍّ له. وهذا الحضور يستحق الدعم والمتابعة والتوسع، لأنه يرسّخ صورة بلد يصدّر الفن والفكر والسؤال، إلى جانب ما يستقبله من العالم.

خاتمة

أن قيمة هذه التجربة لا تُقاس بعدد العروض ولا بحجم الصدى الإعلامي، بل بما تتركه من أثر هادئ في وعي من شاهدها. فربما خرج متفرج بولندي من القاعة وهو يحمل سؤالاً جديداً عن معنى الكرامة، وربما عاد فنان تونسي وهو أكثر يقيناً بأن صوته المحلي يجد صداه عند الآخرين. وهذا الأثر الصامت هو الغاية الأسمى لكل فعل ثقافي صادق، وهو ما يجعل «انحطاط» إضافة حقيقية إلى حكاية «أبجديات الحب». وأثبت العرض أن تونس، بمبدعيها وطاقاتها الفنية، حاضرة بقوة في صياغة «أبجديات الحب» وتحديد ملامح الخطاب الإنساني للسلام والمحبة في المحافل الدولية. وليس هذا الحضور تفصيلاً هامشياً، بل علامة على نضج التجربة الفنية التونسية وقدرتها على الجمع بين العمق المحلي والانفتاح الإنساني.

لقد انطلق «انحطاط» من ظلمة الانكسار، لكنه لم يتوقف عندها. فقد جعل من الجرح لغة، ومن الصرخة جسراً، ومن اختلاف الألسنة أبجدية مشتركة. وفي زمن تتعالى فيه أصوات القطيعة والكراهية، تبدو مثل هذه التجارب تذكيراً بأن الفن ما زال قادراً على أن يكون مساحة للقاء، وأن المحبة، مهما بدت بعيدة، تظل الأفق الذي يستحق أن نمشي نحوه، ولو من قلب العتمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!