القاهرة الدولي للمسرح التجريبيالمسرح العراقيمقالات

غياب المسرح العراقي عن (التجريبي).. سؤال أكبر من مهرجان

غياب المسرح العراقي عن (التجريبي).. سؤال أكبر من مهرجان

د. عماد هادي الخفاجي

غياب المسرح العراقي عن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين لا يمكن أن نمر عليه مروراً سريعاً، ولا أراه مناسبة لإطلاق الاتهامات أو البحث عن شماعة نُعلق عليها هذا الغياب.

السؤال الذي يظل حاضراً (أين تكمن المشكلة؟) هل هي في المهرجان ولجانه وطريقة الاختيار؟

أم أن مستوى ما نقدمه اليوم لم يعد بالمستوى الذي يؤهلنا للمنافسة؟ أم أن الحكاية أكبر من ذلك كله؟

بحسب ما أُعلن، شاهدت لجنة المشاهدة 160 عرضاً عربياً، واختارت أربعة عروض فقط من الإمارات والسعودية والأردن وتونس، والعراق الذي كان حاضراً في دورات سابقة وحقق حضوراً وجوائز غاب هذه المرة عن المسابقة.

وهنا تبدأ الأسئلة التي ربما لا نحب سماعها

هل نحن أمام تراجع في مستوى المسرح العراقي؟ أم أن المشكلة تكمن في طريقة إنتاج العروض واختيارها وتسويقها وإيصالها إلى المهرجانات العربية؟

ثم هناك سؤال أكثر حساسية (ماذا عن الأشخاص الذين يتصدون للمشهد المسرحي العراقي اليوم؟)

هل أصبحنا ندور في دائرة محدودة من الأسماء والوجوه؟ وهل تكرار الأسماء نفسها والتجارب نفسها والعلاقات نفسها ترك مساحة حقيقية أمام تجارب جديدة وأجيال تحاول أن تقول شيئاً مختلفاً؟

لا أقول إن هؤلاء الأشخاص هم سبب الغياب، فهذا يحتاج إلى دليل ولا أعتقد أن غياب العراق عن دورة واحدة يكفي للحكم على حال المسرح العراقي كله، ربما كان هناك عرض جيد لم يصل إلى القاهرة وربما كانت هناك أسباب فنية أو إجرائية لا نعرفها.

لكن علينا في المقابل أن نكون صريحين مع أنفسنا.

ماذا ننتج اليوم؟

ومن نختار؟

وكيف نختار؟

ومن يملك حق منح الفرصة؟

هل ما زلنا نبحث عن التجريب بوصفه مغامرة فنية وفكرية أم أننا أحياناً نعيد إنتاج ما اعتدنا عليه بالأسماء نفسها والطرائق نفسها والوجوه نفسها؟

المسرح العراقي لديه تاريخ كبير وتجارب مهمة وأسماء تركت أثرها عربياً ودولياً، ولذلك لا أرى في غيابه عن القاهرة سبباً للنواح أو جلد الذات، انما أراه فرصة للتوقف قليلاً والنظر إلى المرآة.

وربما علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نسأل الآخرين:

هل المشكلة في المهرجان؟

في لجان الاختيار؟

في مؤسساتنا؟

في طريقة تعاملنا مع المهرجانات؟

في مستوى عروضنا؟

أم في أن الفرص ما زالت تدور حول الدائرة نفسها؟

والسؤال الأكثر إزعاجاً بالنسبة لي (هل نختار الأشخاص لأنهم الأفضل فعلاً، أم أن بعضهم أصبح يبدو الأفضل لأننا اعتدنا على اختياره؟)

لا أملك إجابة نهائية وربما لا توجد إجابة واحدة أصلاً، ولكن هذه الأسئلة تستحق أن تُفتح من دون خوف ومن دون مجاملة ومن دون أن يتحول النقد إلى تصفية حسابات.

نعم وألف نعم ان غياب العراق عن هذه الدورة لا يعني أن المسرح العراقي غائب عن المشهد العربي، ولا يعني أن التجربة العراقية فقدت قيمتها.

لكنه يستحق أن يجعلنا نتوقف قليلاً ونسأل

ماذا حدث لنا؟

فربما المشكلة لا تبدأ عند باب مهرجان القاهرة وإنما قبل ذلك بكثير… عند اللحظة التي نقرر فيها من يستحق أن يُرى، ومن يستحق أن يُمنح..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!