اخبار المسرح

وفاء مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون: احتفاء حميمي بقامتين صنعتا أجيال المسرح

وفاء مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون: احتفاء حميمي بقامتين صنعتا أجيال المسرح

وحين يتكلم المسرح بلغة الامتنان

عزيز ريان / شفشاون/المغرب

واصلت جمعية مسرح المدينة الصغيرة بشفشاون نهجها الثقافي القائم على إحياء المنسي وإعادة الاعتبار لتجارب المسرح التي بقيت على هامش الضوء، من خلال مقاربة فنية واعية تُراهن على تنويع فقرات برنامج التوطين وكسر نمطيتها، بما يُخرجها من القوالب الجاهزة نحو أفق أقرب إلى روح الممارسة الركحية الجادة والهادفة. كما فتحت الجمعية أبوابها لاستكشاف الطاقات المسرحية الحقيقية والتنقيب عن الفاعلين الجادين، سواء ضمن فضاءات الهواية أو الاحتراف، في مسعى لترسيخ مشهد مسرحي أكثر حيوية وعمقاً.

وفي لحظة ثقافية مفعمة بالوفاء والاعتراف، احتضن المركزالثقافيبمدينةالفنيدق، مساء يوم الاثنين 6 أبريل 2026، لقاءً فنياً تكريمياً مميزاً، خصص للاحتفاء بالقامتين البارزتين في المسرح المغربي، الأستاذ محمدأضرضور والأستاذ إدريسالمامون، ضمن فعاليات برنامج “توطين مسرح المدينة الصغيرة شفشاون”.

شكّل هذا الموعد، الذي طال انتظاره لسنوات، لحظة إنسانية استثنائية أعادت الاعتبار لرمزين من رموز التلقين والتأطير المسرحي، اللذين ساهما بعطاء صامت ومتواصل في تكوين أجيال متعددة من الممارسين والمهتمين بالمسرح، وتركَا بصمة عميقة في الذاكرة الفنية للمنطقة.

جاءت أجواء اللقاء حميمية ودافئة، حيث لم يقتصر الحفل على الكلمات الرسمية، بل تحوّل إلى فضاء مفتوح لتقاسم الذكريات واستعادة لحظات من مسار المحتفى بهما. فقد تعاقب على منصة الشهادات عدد من الفنانين والتلامذة، الذين عبّروا بكلمات مؤثرة عن امتنانهم لما تلقوه من توجيه ودعم، مستحضرين مواقف إنسانية ومهنية شكلت منعطفات في مساراتهم.

تخللت فقرات الحفل ذكريات وحكايات فنية مستلهمة من تجربة الأستاذين، أعادت إلى الركح شيئاً من روحهما الإبداعية، وأضفت على اللقاء بعداً فنياً زاد من عمقه وتأثيره. ولم تخلو اللحظة من مشاعر التأثر، حيث امتزجت الدموع بالتصفيق، في مشهد جسّد قوة العلاقة التي تجمع المحتفى بهما بمحيطهما الفني والإنساني.

كان اللقاء جميلاً، غنياً بمشاعر صادقة وأحاسيس مثمرة للنبل والشهامة والفضل والعرفان. طويت فيه المسافات البعيدة في كنف قاعة الندوات بالمركز الثقافي بالفنيدق، ليبصم على لحظة ستختزنها ذاكرة كل من حضر وساهم في نجاح الحفل التكريمي، ليعيش الحاضرون أمسية سامية ستكبر في وجدانهم طويلاً. لقاء بين الأستاذ والتلميذ وجيل الخلف، لتبقى شعلة المسرح مضيئة إلى حيث شاء الله.

تكريم المكرمين فناً ومسرحاً هو تكريم يجدد فينا روح المثابرة والاستماتة في نقش حنبات طريق شاق، نحته الأولون بتضحيات جسام نحو المسرح والنور، كما أكد مدير برنامج التوطين الفنان محمدبوغلاد، وهو يكرم أساتذته بمحبة ووفاء.

واختُتم اللقاء بتسليم دروع التكريم والتقاط صور جماعية وثّقت هذه اللحظة الرمزية، التي ستظل راسخة في وجدان كل من حضرها، باعتبارها احتفاءً صادقاً أعاد الدفء إلى العلاقة بين الأجيال، وكرّس المسرح كفضاء للإنسان قبل كل شيء.

هكذا، مرّ هذا الحدث ليس مجرد تكريم عابر، بل كفعل ثقافي وإنساني عميق، يؤكد أن من يزرع الفن في النفوس يظل حاضراً، مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى